الشيخ محمد علي طه الدرة
9
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
لسان السّوء تهديها إلينا * وحنت ، وما حسبتك أن تحينا فيؤنث لا غير ، كما يجعل كناية عن الرسالة ، أو عن القصيدة من الشعر كقول الآخر : [ المتقارب ] أتتني لسان بني عامر * فجلّى أحاديثها عن بصر وقد يجعل كناية عن الكلمة الواحدة ، كما في قول الأعشى ، وكان قد أتاه خبر مقتل أخيه المنتشر : [ البسيط ] إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها * من علو لا عجب منها ولا سخر قال الجوهري : يروى : « من علو » بضم الواو ، وفتحها وكسرها ، أي أتاني خبر من أعلى ، والتأنيث للكلمة ، وقد أطلقه اللّه على القرآن بكامله مع التذكير في سورة ( النحل ) ، الآية رقم [ 103 ] حيث قال جل ذكره : وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ كما أطلقه على الثناء الجميل ، والذكر الحسن في قوله جلت قدرته : وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا الآية رقم [ 49 ] من سورة ( مريم ) على نبينا وعليها ألف صلاة ، وألف سلام . تنبيه : قال القرطبي : ولا حجة للعجم وغيرهم في هذه ، أي في نفي بعثة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الناس كافة ؛ لأن كل من ترجم له ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ترجمة يفهمها لزمته الحجة ، وقد قال اللّه تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « والّذي نفسي بيده ، لا يسمع بي أحد من هذه الأمّة ، يهوديّ ولا نصرانيّ ، ثمّ لم يؤمن بالّذي أرسلت به إلّا كان من أصحاب النار » . أخرجه مسلم ، وقال : « أرسل كلّ نبيّ إلى أمّته بلسانها ، وأرسلني اللّه إلى كلّ أحمر ، وأسود من خلقه » . انتهى . وقال الخازن : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من العرب ، وبلسانهم ، والناس تبع للعرب ، فكان مبعوثا إلى جميع الخلق ؛ لأنهم تبع للعرب ، ثم إنه يبعث إلى الأطراف ، فيترجمون لهم بألسنتهم ، ويدعونهم إلى اللّه تعالى بلغاتهم ، وقيل : إن الرسول إذا أرسل بلسان قومه ، وكانت دعوته خاصة ، وكان كتابه بلسان قومه ، كان أقرب لفهمهم عنه ، وقيام الحجة عليهم في ذلك ، فإذا فهموه ، ونقل عنهم ؛ انتشر عنهم علمه ، وقامت التراجم ببيانه ، وتفهيمه لمن يحتاج إلى ذلك ممن هو من غير أهله ، وإذا كان الكتاب واحدا بلغة واحدة ، مع اختلاف الأمم ، وتباين اللغات ، كان ذلك أبلغ في اجتهاد المجتهدين ، في تعليم معانيه ، وتفهيم فوائده ، وغوامضه ، وأسرار علومه ، وجميع حدوده وأحكامه . انتهى . الإعراب : وَما : الواو : حرف استئناف . ( ما ) : نافية . أَرْسَلْنا : فعل وفاعل . مِنْ : حرف جر صلة . رَسُولٍ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد . إِلَّا : حرف حصر . بِلِسانِ : متعلقان